العلامة المجلسي
285
بحار الأنوار
بعد التعلق بالبدن بالصفات البهيمية والعلائق الدنية ( 1 ) فقد تنزل من أعلى عليين إلى أسفل سافلين ، فهم باقون في تلك الدركات منهمكون في تلك التعلقات " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فإنهم نفضوا عن أذيالهم أدناس تلك النشأة الفانية ، واختاروا الدرجات العالية ، فرجعوا إلى النشأة الأولى وتعلقت أرواحهم بالملأ الأعلى ، فصاروا أشرف من الملائكة المقربين ، وسكنوا في غرفات الجنان آمنين . " باسم ربك الذي خلق " أي جميع المخلوقات على مقتضى حكمته . وعن الباقر عليه السلام : خلق نورك القديم قبل الأشياء " من علق " أي من دم جامد بعد النطفة " الذي علم بالقلم " قال علي بن إبراهيم علم الانسان بالكتابة ( 2 ) التي بها يتم أمور الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها ( 3 ) . " علم الانسان ما لم يعلم " من أنواع الهدى والبيان ، وقال علي بن إبراهيم : قال : يعني علم عليا من الكتابة لك ما لم يعلم قبل ذلك ( 4 ) . قيل : عدد سبحانه مبدأ أمر الانسان ومنتهاه إظهارا لما أنعم عليه من نقله من أخس المراتب إلى أعلاها تقريرا لربوبيته وتحقيقا لأكرميته . فائدة : اعلم أن المسلمين اختلفوا في تفضيل الملائكة على البشر أو العكس ، فذهب أكثر الأشاعرة إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة ، وصرح بعضهم بأن عوام البشر من المؤمنين أفضل من عوام الملائكة ، وخواص الملائكة أفضل من عوام البشر أي غير الأنبياء ، وذهب أكثر المعتزلة إلى أن الملائكة أفضل من جميع البشر ، ولا خلاف بين الامامية في أن الأنبياء والأئمة عليهم السلام أفضل من جميع الملائكة ، والاخبار في ذلك مستفيضة أوردنا [ ها ] في كتاب النبوة وسائر مجلدات الحجة ، وأما سائر المؤمنين ففي فضل كلهم أو بعضهم على جميع الملائكة أو بعضهم ، فلا يظهر من الآيات والاخبار ظهورا بينا يمكن الحكم بأحد الجانبين ، فنحن فيه من المتوقفين . قال الشيخ المفيد - قدس الله سره ( 5 ) - في كتاب المقالات : اتفقت الامامية على أن أنبياء الله ورسله من البشر أفضل من الملائكة ، ووافقهم على ذلك أصحاب
--> ( 1 ) المدنية ( خ ) . ( 2 ) في المصدر : الكتابة . ( 3 ) تفسير القمي : 731 . ( 4 ) تفسير القمي : 731 . ( 5 ) روحه ( خ ) .